الشيخ المحمودي

26

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ثم ضربه فقطع فخذه قال ففي ذلك تقول هند بنت عتبة : أبي وعمّي وشقيق بكري « 1 » * أخي الّذي كانوا كضوء « 2 » البدر بهم كسرت يا عليّ ظهري ثمّ تقدّم شيبة بن ربيعة وعبيدة بن الحارث فالتقيا فضربه شيبة فرمى رجله ، وضربه عبيدة فأسرع السيف فيه فأقطعه فسقطا جميعا ، وتقدّم حمزة وعتبة فتكادما الموت طويلا ؟ وعليّ قائم على الوليد ، والناس ينظرون ، فصاح رجل من الأنصار : يا علي ما ترى الكلب قد بهر عمّك ؟ فلمّا أن سمعها أقبل يشتدّ نحو عتبة فحانت من عتبة التفاتة إلى عليّ فرآه وقد أقبل نحوه يشتدّ ، فاغتنم عتبة حداثة سنّ علي فأقبل نحوه ، فلحقه حمزة قبل أن يصل إلى عليّ فضربه في حبل العاتق ، فضربه عليّ فأجهز عليه - قال : وأبو حذيفة « 3 » بن عتبة إلى جنب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ينظر إليهم فاربدّ وجهه « 4 » ، وتغيّر لونه ، وهو يتنفّس ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : صبرا يا أبا حذيفة - حتى قتلوه ، ثم أقبلا إلى عبيدة حتى احتملاه فسال المخّ على أقدامهما ، ثم اشتدّوا به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « 5 » فلمّا نظر إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : يا رسول اللّه ألست شهيدا ؟ قال : بلى ، قال : لو كان أبو طالب حيّا لعلم أنّي أولى بهذا البيت منه حيث يقول :

--> ( 1 ) البكر : أوّل كلّ شيء . أوّل مولود لأبويه . ( 2 ) كذا . ( 3 ) كان من المبادرين إلى اللّه ورسوله ؛ وفرّ من أبويه ومن الكفّار جميعا وانحاز إلى المدينة إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم . ( 4 ) اربدّ وجهه : تغيّر وتعبّس . ( 5 ) أي أخذوه راكضين به إلى رسول اللّه ، أو مسرعين به إلى رسول اللّه ، يقال : شدّ الرجل : على زنة مدّ وبابه - : عدا وركض . واشتدّ في السير : أسرع .